Monday, April 15, 2013
استعلام الملكية بين الكتمان والإعلان
في بداية أعمال تثبيت وتسجيل الملكيات العقارية في الأردن، سواء بعد صدور قانون الأراضي العثماني عام 1858 وإصدار سندات الطابو، أو بعد إنشاء دائرة الأراضي والمساحة وتنفيذ أعمال التسوية، كانت جداول الادعاءات والحقوق تعلق لإطلاع الجميع؛ بل كان جميع الناس في كل قرية وبلدة يعرفون بعضهم بعضا ويعرف الجميع مالك كل بيت وكل قطعة أرض (فالأصل في الأمر إذن إن معلومات الملكية كانت معروفة ومتاحة للجميع). ثم تغير الزمن وأنشئت الإمارة، ثم المملكة؛ وأعيدت ولادة عمان، وتوسعت بل عانت من انفجار سكاني مع قدوم أفواج اللاجئين من فلسطين عام 1948، والنازحين من الضفة عام 1967، ومؤخرا الضيوف العراقيين خلال العشرين سنة الماضية.
لقد تغير حال الدنيا، ولم يعد الجار يعرف جاره في السكن، فما بالك إذا كان الأمر يخصّ قطعة أرض سليخ مجاورة أو تائهة في البرية بعيدا عن المدن والقرى؛ وأصبحت الملكيات نكرة (مثل كلمة بدون ال التعريف)، ولم يعد بمقدور المواطن معرفة اسم مالك أي قطعة أرض باستثناء ما يخصه بالذات؛ فدائرة الأراضي تعتبر معلومات الملكية العقارية سرية مكتومة، ولا تفصح عنها إلا للمالك، أو بموجب أمر قضائي.
لا شك أن هذا المنع الذي تمارسه الدائرة يستند إلى نصّ قانوني، رغم أنني لم أعثر عليه. وحتى لو وجد مثل هذا النص، فإن الموضوع يستحق طرحه للنقاش. يجادل مناصرو المنع بأن الملكية العقارية تشبه الحساب البنكي وهذا الأخير، أي الحساب البنكي، سري ولا يمنح كشف الحساب إلا لصاحبه (من أسس المنطق أنك لا تستطيع أن تفترض اعتباطيا تشابها بين شيئين، ثم تطبق ما يتصف به الشيء الأول على الشيء الثاني، فقط اعتمادا على التشابه الذي افترضته). أما مؤيدو الإشهار فيبينون أن رغبة شخص في معرفة اسم مالك قطعة أرض ما ليس بالضرورة من باب الفضول، فقد ترغب في شراء أرض أعجبتك، أو احتجتها لمشروع معين، أو أنك تنشئ بيتا أو عمارة ويلزمك التنسيق مع صاحب القطعة المجاورة من أجل المجاري أو المياه أو غير ذلك. وكثيرة هي الحالات التي لا يعلم فيها الأبناء عن أملاك والدهم المتوفي، التي قد تكون مسجلة بعدة أسماء تتباين قليلا في اسم العائلة أو الجد. وإن إشهار الملكية العقارية سيحدّ من هذه المشكلات.
نلاحظ أنه يجب التمييز بين حالتين: أولاهما رغبة شخص، طبيعيّ أو اعتباري، في معرفة اسم مالك، أو مالكي، قطعة أرض معينة بالذات، بهدف شرائها، أو لأي غرض آخر؛ وهذا الطلب مبرر ومنطقي. والحالة الثانية هي الاستعلام عن العقارات المسجلة باسم شخص معين، أي رغبة شخص ما في معرفة الملكيات المسجلة باسم شخص آخر، وهذا الموضوع يستحق نقاشا أكثر.
وأخيرا فإن إشهار الملكية سيحدّ كثيرا من عمليات الفساد والتزوير وبيع ملكيات الغير دون علمهم أو علم غيرهم بذلك. كما أن ذلك يساهم تلقائيا في تفعيل شعار "من أين لك هذا" الذي حاولت الحكومة تطبيقه سابقا، وهو يساهم أيضا في تطبيق مبدأ الشفافية الذي ينادي به الجميع دائما.
حسام جميل مدانات
القوشان ( نشرة دائرة الأراضي والمساحة ) آذار 2009
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment