Wednesday, April 17, 2013
خريطة مادبا الفسيفسائية
(. هذه أقدم خريطة موجودة بنسختها الأصلية لمنطقة فلسطين ولأجزاء من مصر والأردن، اكتشفت عام 1884 بين أنقاض كنيسة بيزنطية في مادبا حين هاجرت عشيرة العزيزات من الكرك لتستوطن مادبا التي كانت خربة مهجورة منذ قرون عديدة. لم يعر أحد هذه الخريطة الاهتمام حتى عام 1896 حين تلف معظمها أثناء عمليات بناء كنيسة في الموقع نفسه. تغطي الخريطة منطقة تمتد من سالم (جنوب لبنان) حتى دلتا نهر النيل؛ وتظهر فجوات بين غزة واسدود وبير السبع وفي أماكن أخرى. - تشير بعض الأجزاء المبعثرة والمفصولة عن الخريطة أنها كانت تمتد حتى حماة في سوريا شمالا، وتصل الإسكندرية في الجنوب، كما كانت تصل الكرك شرقا. - يشير أعلى الخريطة إلى الشرق (كما هو الحال في معظم الخرائط القديمة)؛ وتحتلّ القدس مركز الخريطة. ويبدو أن النقطة المرجعية لها كانت أحد الأعمدة قرب البوابة الشمالية لمدينة القدس. كانت الأبعاد الأصلية للخريطة 22 مترا (شمال – جنوب) × 7 م (شرق – غرب) ولكن لم يبق منها سوى جزء أبعاده 10,5 م × 5م. وحتى يتمكن مصمم الخريطة من ضم مصر داخل اللوحة المستطيلة، فقد غيّر اتجاه الساحل جنوب غزة إلى الشرق بدلا من الغرب، فاصبح نهر النيل يجري من الشرق نحو الغرب (بدل اتجاهه الأصلي من الجنوب نحو الشمال). تدل كتابة وجدت قرب الخريطة على أن تكاليف صنعها قد تحملها سكان مادبا، كما أن وجود بعض الأخطاء الإملائية في كتابة الأسماء يدل على أن صانعيها كانوا من سكان المنطقة وليسوا يونانيين أو رومانيي الأصل. لم يُعثر على أية إشارة إلى التاريخ الدقيق لصنعها؛ لكن باعتبار التاريخ المعروف لبعض المعالم الممثلة داخلها، يمكن استنتاج أنها صنعت أثناء حكم الإمبراطور جُستنيان خلال الفترة 560 – 565 م. طريقة صنع الخريطة: - استخدمت مكعبات حجرية ملونة في رسم خريطة مادبا، وإذا اعتبرنا أن مساحتها الأصلية تساوي 190م²، وأنه يلزم 120 مكعبا/ دسم² ، فإن عدد المكعبات المستخدمة يصل إلى 2,300,000 (مليونين وثلاثمائة ألف مكعب). ولو فرضنا أن الفني العامل فيها يستطيع أن يُركب 200 مكعبا في الساعة وأنه يعمل عشر ساعات يوميا، فإنه سينهي الخريطة خلال (1150) يوما أي ثلاث سنوات (أو ثلاثة فنيين يعملون معا لمدة سنة). يُعتقد أن طريقة العمل كانت كما يلي: - توضع حدود المعالم المراد رسمها بالإسمنت الرطب، ثم تلصق عليه مكعبات سوداء لتمثل حدود المعلم، وبعد ذلك يملأ داخل المعلم بالمكعبات الملونة. مُثلت الجبال بألوان داكنة؛ وضعت حدودها أولا، ثم رسمت اسماء المعالم الموجودة داخلها (القرى بالذات)، وأخيرا وضعت مكعبات تمثل القرى. ملئت المواضع الخالية بصور حيوانات وطيور وقوارب؛ كما وضعت كتابات إضافية في المناطق الصحراوية لخلوها من المعالم. ولكن يبدو أن معظم الصور التي تمثل الانسان أو الحيوانات قد أزيلت فيما بعد بدوافع دينية لدى بعض المذاهب المسيحية، ووضع بدلا منها حجارة ملونة بشكل عشوائي. المقياس : مقياس الرسم ليس ثابتا في جميع أنحاء الخريطة، وتعتمد أبعاد المعلم على أهميته وعلى الحيّز المتوافر. وكمثال على اختلاف المقياس نجد أنه في منطقة القدس يساوي 1: 1600 بينما عند الخليل يصغر ليصبح 1: 15000 . نظام تمثيل المعالم المختلفة: - 1- المدن: تظهر في الخريطة مدن القدس، نابلس، عسقلان، غزة وبضع مدن أخرى. مُثلت المدن كما لو كان راسمها ينظر نحوها من الأعلى ومن الغرب؛ وهكذا يكون تمثيل المدينة المسورة بحيث يظهر السور الغربي من الخارج، والسور الشرقي من الداخل، وتتجه قمم البيوت الواقعة شرق المدينة إلى الأعلى، وقمم البيوت الواقعة غربها إلى الأسفل وقد أبرزت فقط البنايات العامة، وبالذات الكنائس والأديرة. 2- القرى والبلدات: استخدم لتمثيل القرى نظام من الرموز المتدرجة. والرمز مكون من سور وعدد من الأبراج يعتمد على أهمية القرية أو البلدة: فالبلدة الكبيرة تمثل بسور له خمسة ابراج، والقرية الصغيرة تمثل بسور له برجان. 3- المعالم البارزة: رسمت بعض الكنائس المهمة ببعض التفصيل ولكن معظمها رسم برمز بسيط عبارة عن سقف أحمر. 4- التلال والهضاب والأودية: أبرزت التلال بتجمع من الألوان البني والزهري والأسود والأخضر، أما الهضاب فكانت باللون الأصفر، والأودية بالأسود. ويلاحظ استخدام 4 درجات للون الأحمر في الخريطة، 6 درجات من الأخضر والأزرق إضافة لألوان البني والارجواني والأسود والأبيض والسكني... الخ ، بينما ظهرت الخلفية باللون الأصفر. 5- صور الناس والحيوانات.... الخ: يظهر رجال في قوارب في البحر الميت، كما نجد منظرا لأسد يطارد غزالا في برية مؤاب، وأسماكا في نهري الأردن والنيل؛ وتظهر نباتات وأشجار منوعة، منها أشجار النخيل، قرب حمامات ماعين وفي الغور. 6- الكتابات: كتبت الأسماء بشكل عام باللون الأسود على خلفية بيضاء ولكنها في الجبال تظهر باللون الأبيض محاطة بحجارة سوداء. وتظهر أسماء بعض المواقع المهمة باللون الأحمر، مثل القدس وبيت لحم، وقد وضعت بعض الأسماء بأكثر من نمط كتابة – ربما الإسم القديم والجديد، أو الإسم باليونانية وبالآرامية (حسب اللفظ الآرامي)؛ مثلا اللد تظهر بثلاث كلمات اللد، ليديا، ديوسيوليس. ويبدو أن صانع الخريطة قد حاول أن يظهر اسماء المواقع الواردة في التوراة والإنجيل. - مصدر الخريطة: يبدو أن خريطة مادبا قد أخذت ونسخت عن خريطة تنسب إلى أسقف مدينة قيصرية، (أوسبيوس )؛ وهذه صنعت بين القرنين الثالث والرابع الميلاديين؛ وهي نفسها منسوخة عن خريطة رومانية للطرق. وهكذا نلاحظ في خريطة مادبا أن القرى والمدن الممثلة تصل بينها طرق رومانية. وحاليا يمكن للزائر أو السائح رؤية الخريطة في موقعها في كنيسة الروم الأرثوذكس في مادبا. وهي في موقعها الأصلي في أرضية الكنيسة ومغطاة بالسجاد الذي يرفع في حالة قدوم زوار يرغبون بمشاهدتها.
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
ReplyDeleteI appreciate you giving the Madaba mosaic map great thorough investigation. Your account eloquently highlights the historical and cultural value of this masterwork of ancient cartography. The estimated 2.3 million tesserae show the painstaking workmanship that demonstrates the passion and talent of its makers.
With east at the top and a primary concentration on Jerusalem, the map's orientation reveals aspects of the period's perspective and goals. Differently scaled and symbolised inclusion of several towns, villages, and geographical elements reveals a comprehensive awareness of spatial representation. If you're interested in learning more about Topographic Survey, we invite you to visit this page where you'll find a wealth of resources, including articles, guides, and case studies.