Sunday, March 17, 2013

نحو قانون أراضٍ ديناميكي


بقلم هنز متسن/ السويد- ترجمة:حسام مدانات 7/5/2008 أسباب تقسيم الملكيات يمكن لإدارة الأراضي أن تكون من مسؤولية الحكومة المركزية أو المحلية، أو من مسؤولية تنظيمات تعاونية، أو تكون إدارة خاصة فردية؛ كما يمكن فصل استخدام الأرض عن ملكيتها. قد لا تكون لإدارة الأراضي أو لملكيتها أهمية كبيرة إذا لم تتوفر محفزات اقتصادية لاستخدام الأرض. وفقط حين تقدم الأرض إمكانية الحصول على عائد مجز، أو حين تمثل أهمية معينة أخرى، يمكن للطلب عليها أن يزداد. ويرافق ذلك غالبا زيادة في عدد الجهات المهتمة بها. يمكن للتنافس على الأرض أن يسبب الصراعات؛ وكلما زاد الطلب كلما كبرت الحاجة لضبط الأمور بواسطة القانون. تتمتع الملكية العقارية بخصوصية تميزها عن الملكية الشخصية للأموال المنقولة بحيث يلزم وضع قوانين خاصة بها. تتضمن إحدى طرق إدارة الأرض تقسيمها إلى وحدات ملكية تخص أفرادا أو شركات أو جهات حكومية مركزية آو محلية. لماذا تقسم الأرض إلى وحدات اصغر؟ لعل التفسير المباشر هو أن العائد الاقتصادي الكلي للأرض المقسمة اكبر منه للأرض المملوكة على الشيوع آو غير المقسمة. فالمالكون أو المستفيدون من الوحدات الأصغر يهتمون باستغلال قطعهم استغلالا مستداما، لفترات طويلة، ولا يميلون إلى إساءة استغلال المصادر الإنتاجية للأرض أو إنهاكها خلال فترة قصيرة . صفة التغير في تقسيم الأرض إذا اعتبر تقسيم الأرض إلى وحدات صغيرة تقسيما نهائيا وغير قابل للتغيير فإن هذا سيخلق مشاكل مع تغير ظروف الحياة الاقتصادية. فمثلاً إذا تغيرت أنماط الإنتاج والسكن مع مرور الزمن فان أسلوب تقسيم الأراضي يجب أن يتغير ليناسب الظروف المستجدة، وحتى لا يصبح معوقا قانونيا في وجه المالكين والاقتصاد بشكل عام. وهذا يعني أن مفهوم أمن الملكية أو الحيازة يجب أن يرافقه إجراءات لمعالجة ثلاثة أشكال من التغيرات المرتبطة بالملكية وهي: 1- انتقال حقوق الملكية 2- تكوين الملكية 3- تغير استخدام الأرض. وفي المجتمعات الرأسمالية المتقدمة، حيث قيم الملكيات العقارية مرتفعة والاستثمارات كبيرة، يلزم أيضا ربط وحدات الملكية بنظام رهن عقاري من اجل تمكين المالكين من الحصول على قروض أو استثمارات بضمان ملكياتهم. تهدف هذا المقالة إلى تقديم خلفية توضح ضرورة دمج الإجراءات الثلاثة السابقة الذكر للتغير في نظام قانون الأرضي، أو لضمان عدم استثنائها منه، وبحيث لا يكون نظام تقسيم الأرضي جامدا ونهائيا، بل يمكن تعديله حسب الظروف المستجدة. وهذه المقالة تعتمد بشكل أساسي على الظروف والخبرات السويدية. تغير ملكية الأرض واستخدامها إذا سمح للأفراد بالتملك، فان تغير المالكين يصبح أمرا حتميا. وهذا يعني أن احد أركان قانون الأراضي هو وجود إجراءات لنقل الملكية، إضافة إلى إمكانية نقل الحقوق على الأرض، مثل حق الاستخدام أو الاستئجار لفترة محددة أو غير محددة ومقابل دفع مبلغ معين عادة. وقد تحدّ الدولة من مجال نقل الملكية أو حقوقها، كأن تمنع بيع الأراضي الزراعية لغير المزارعين، أو تحصر تملك شقق سكنية في مشروع إسكاني معين بفئات معينة (كالموظفين) لتمنع استحواذ المضاربين عليها، والذين يهدفون فقط للربح السريع ولا يهمهم إدارة الملكية على المدى الطويل؛ كما قد تفرض قيود على بيع الأراضي للأجانب. إنشاء الملكية الإجراء الثاني الضروري للتغير هو السماح بإنشاء أو تكوين وحدات الملكية أو بإعادة توزيعها، أي انه يجب إتاحة المجال لتكوين وحدات ملكية جديدة أو تغيير طبيعة الوحدات الموجودة. فقد يلزم تكوين وحدات ملكية جديدة لأغراض سكنية (سكن رئيسي أو ثانوي) أو زراعية أو تشجيرية، كما قد يلزم إعادة التقسيم أو توحيد الملكيات (وقد تطرأ الحاجة لإعادة تشكيل وحدات الملكية بعد إنشاء مشاريع سراطات (طرق سريعة) أو سدود ......الخ وخاصة إذا رافقها استملاكات (أو التخلي عن الاستملاك). قد تخضع تغيرات تقسيم الملكيات إلى تشريعات من مختلف الدرجات (قوانين،انظمة، تعليمات) ويمكن تبرير ذلك بسببين مهمين: أولهما أن المجتمع قد يرغب بمعرفة التغيرات التي تحصل على هيكلية الملكية، كما أن السلطات الوطنية أو المحلية قد ترغب بمراقبة التغيرات حتى تضمن ملاءمتها لسياسة العقار، والتي قد تتطلب استخدام الأرض لأفضل غرض يلائمها، سواء كان ذلك للتقسيمات الموجودة أو المقترحة. تغير استخدام الأرض الإجراء الثالث للتغير يتعلق باستخدام الأرض فقد يلزم تحويل أراض زراعية إلى غابات أو إلى مناطق سكنية، أو بناء عمارات شقق سكنية مكان بيوت منفردة أو فلل، أو تحويل منطقة سكنية إلى تجارية (مكاتب،متاجر،......الخ). إن نمط استخدام الأرض والتغيرات فيه تؤثر في حياة الناس أو البيئة المحيطة إيجابا (أو سلبا أحيانا)، ولهذا لا يمكن اعتبار الأراضي والتعامل معها مثل أية سلعة أخرى. فالتطوير العمراني والأعمال الإنشائية ...الخ. يجب إن ينظر إليها ضمن منظور تنظيمي وبيئي واسع. وهذا مهم بشكل خاص في الأماكن الحضرية؛ كما أن تغير استخدام الأرض يؤثر أيضا في الثروات الفردية وتوزيع الدخل في المجتمع؛ ويمكن أن يشجع النمو الاقتصادي أو يثبطه. وهذا يعني إن استخدام الأرض موضوع يهم كلا من الفرد والمجتمع؛ ويجب أن يمتلك التشريع المتعلق به سياسة واضحة محددة تبرر ضرورة الحصول على التراخيص لعدد من الأغراض . التنسيق بين الإجراءات الثلاثة لاحظنا أن وحدات الملكية العقارية يجب أن تضمنها الدولة؛ وبالمثل لأي تغيرات في هذه الوحدات والتي تنفذ وفق التشريعات ذات العلاقة. تم تحديد 3 إجراءات للتغير، وهي نقل حقوق الملكية وإنشاء (تكوين) الملكية وتغيير استخدام الأرض. بعض هذه الإجراءات أو جميعها قد تكون غير مقيدة وليس لها علاقة بأي جهة رسمية، لكن يجب إبلاغ الجهات الرسمية بها، ودفع الرسوم عنها، أو الحصول على موافقات بخصوصها. المهم في الأمر هو أن النظام التشريعي يجب أن يسهل التغيرات لا أن يعيقها ما دامت غير ضارة بالمجتمع؛ كما أن من المهم أن يسهل النظام التغيرات بحيث لا تكلف الجهات المعنية أية تكاليف غير ضرورية. وأخيرا، يجب أن تكون القوانين والتعليمات واضحة ومتوقعة.

No comments:

Post a Comment