مقدمـة:-
لا شك أن الأصل في الأمور هو إتاحة استغلال الأرض ومصادرها أفضل استغلال، لمصلحة المواطنين والاقتصاد الوطني.
والدور الرئيسي للحكومة في هذا المجال هو توفير أفضل الظروف والمحفزات لتشجيع الاستثمار في المصادر الطبيعية الوطنية على يد شركات وطنية إذا أمكن، وإلا فبالاستعانة بخبرات عربية وأجنبية.
لعل دعم الحكومة لصناعة التعدين لم يكن بهذه الضرورة كما هو الحال عليه اليوم، مع التزايد الهائل في أسعار الطاقة (وهي عنصر أساسي في عمليات التنقيب والتعدين)، خاصة مع توفر مصادر طاقة متنوعة (فحم حجري، غاز، نفط،... الخ.)، للشركات المنافسة العاملة في دول أخرى؛ هذا عدا عن تمتع معظمها بأفضلية توفر الخبرة والأيدي العاملة الرخيصة والأسواق الكبيرة لتصريف إنتاجها.
تنحصر مجالات التعدين في الأردن حاليا في بضعة معادن رئيسية، فوسفات، بوتاس، حجر البناء، رمل، وخامات الاسمنت (حجر جيري وسلكات كلس وجبس ومركبات الألمنيوم والحديد والبزلان والكاولين والصلصال والطفّة) (انظر ملحقا يتضمن موجزا عن هذا المواد). وبضعة معادن ثانوية كالرخام وملح الطعام. ومن مجالات التعدين المستقبلية الصخر الزيتي والنحاس.
نلاحظ إذن أن الأردن يفتقر للمعادن الثمينة (كالذهب والألماس) أو الإستراتيجية (كالنفط والغاز والفحم والحديد والألمنيوم)
ليس لهذه المعادن قيمة اقتصادية كبيرة باستثناء الفسفات والبوتاس اللذين ارتفع سعرهما مؤخرا ارتفاعا ملحوظا، في حين أن معظم المعادن الأخرى هي مجرد تراب ورمال (مركبات الكلس والسلكا).
بالإضافة إلى القيمة الاقتصادية المتدنية للمعادن المستخرجة لدينا، فإن شركات التعدين تواجه عددا من الصعوبات والمعوقات:-
- تعدد الجهات المعنية بالموافقات والإجراءات، وطول الفترة اللازمة للحصول على الموافقة النهائية للتعدين، عدا عن التعطل الناجم عن ضعف قاعدة البيانات المحوسبة لدى دائرة الأراضي،والمتعلقة بأراضي الدولة؛ وحصول أخطاء في تحديد المواقع والإحداثيات.
- ضعف دقة الخرائط الجيولوجية والدراسات التي تبين مواقع المعادن المختلفة وكمياتها وأعماقها مما يفرض كلفة وفترات زمنية إضافية للتنقيب.
- ارتفاع بدل إيجار أراضي الدولة مؤخرا إلى مستوى لا يتناسب مع قيمة هذه المعادن ولا يمكِّن الشركات المنتجة لها من المنافسة عالميا، أو حتى محليا فيما يخص المعادن التي نستورد مثيلاتها (كالرخام أو الاسمنت) خاصة مع انضمام الأردن إلى اتفاقية التجارة العالمية التي تهدف إلى إلغاء الحماية الجمركية التي كانت تتمتع بها المنتجات المحلية.
- نقص الخبرات والأيدي العاملة الرخيصة
- صغر السوق الأردني
- ارتفاع كلفة مصادر الطاقة، ومعظمها مستوردة.
- تتضمن أعمال التعدين قدرا من المخاطرة، وبالذات في مرحلة التنقيب الذي قد يكلف مبالغ كبيرة دون طائل (كما يحدث في التنقيب عن النفط مثلا).
- ولعل هذا يبرر انخفاض بدل الإيجار لأعمال التنقيب، ويفترض أن تبقى رمزية وان لا يستوفى بدل إيجار كبير إلا في مرحلة التعدين.
- تتضمن شروط الإيجار عادة إعادة الأرض لوضعها الأصلي بعد إنهاء المشروع(؟) وهذا شرط غير ممكن. والأحرى تمهيد الأرض وتحسين مظهرها أو زراعتها بالأشجار قبل إعادتها للدولة.
- بإمكان الحكومة أن تستوفي ضريبة على كمية المعدن المنتج، إضافة إلى بدل إيجار الأرض؛ وهذا يتطلب توفر معلومات عن احتياطي الخام الموجود وعن الكميات المنتجة والمسوقة سنويا.
- من الأجدر أن يحدد بدل الإيجار للمتر المربع أو للدونم؛ وهذا ما هو مطبق فعلا، باستثناء الإيجار المحصل من شركات الاتصالات حيث قسم إلى فئات (1-100 م ، 10-200 م،,..) وهذا لا يبدو مبررا.
ملحق:-
• تعريف ببعض المعادن المستغلة في الأردن حاليا:-
1- البزلان ( البوزولان) (Pozzolan) : رماد بركاني يضاف لخلطة الاسمنت البورتلندي لرفع المتانة على المدى الطويل، ويتكون من مواد رملية تتفاعل مع الجير الحي (هيدروكسيد الكلس) لتكوين سلكات الكلس.
2- الكاولين) Kaolin) ( Al2 Si2 O5 (OH)4 ): الطين الصيني، أخذ اسمه من مقاطعة صينية بهذا الاسم. عند تسخينه إلى 650-900 درجة ينتج الميتاكاولين، الذي يضاف إلى خلطة الاسمنت بنسبة 20% لتسريع امتصاصه للماء.
3- الجبس (Gypsum) (Ca SO4. 2H2O) كبريتات الكلس. يدعى ايضا جبس باريس (Platre de Paris) لأنه كان يستخرج من تلّة منمارتر شمال باريس. له استخدامات متنوعة في البناء والطب، وهو أحد مكونات الاسمنت.
4- الطفة او التف (Tuff) رماد بركاني متحجر؛ وحسب موسوعة ويكيبيديا ليس للطف قيمة اقتصادية كبيرة ( والبزلان أحد اشكال الطفة)
This rock, made of volcanic ash, can be anything but tough!
5- الصلصال ( Clay) مصدر لسلكات الألمنيوم التي تدخل في تركيب الاسمنت.
6- الزيولايت: سلكات ألمنيوم مائية. منها 50 نوعا طبيعية و150 صناعية؛ وهذه أنقى وأكثر استخداما(تنقية الماء والغاز، في الزراعة، والطب، والباطون الإسفلتي، والتدفئة).
حسام مدانات -3/7/2008
No comments:
Post a Comment