Sunday, March 17, 2013

إدارة أملاك الدولة (والاعتداءات عليها)


م.حسام مدانات، 2008 لنا في توجهات وتوجيهات وأفكار مبادرات جلالة الملك قدوة وهادٍ ونموذج فيما يتعلق بحق المواطن في الحصول على سكن كريم يؤويه وأرض يفلحها إذا كان مزارعا. ولا شك أن هذا يعطي الضوء الأخضر لمختلف الجهات المسؤولة والمعنية للسير على هدى المبادرات الملكية . الأصل في الأمور أن تكون أراضي الوطن للمواطنين يملكونها ويستغلونها ويحولونها إلى ثروة وطنية. عندما أجريت أعمال التسوية لأول مرة كان عدد سكان الأردن لا يتجاوز المليون نسمة، وعملت التسوية على منح المواطنين الأراضي التي كانوا يستغلونها. وما تبقى من أراض سجلت باسم الخزينة آو اعتبرت حكما من أراضي الدولة. وألان أصبح عدد سكان الأردن أكثر من خمسة ملايين. ولا شكّ أن الملايين الأربعة الإضافية من المواطنين لهم حق طبيعي في السكن الكريم وفي الأرض. ان تعبير الاعتداء على أملاك الدولة "مضلل نوعا ما"، ويوحي بارتكاب جريمة؛ وهذا هو حكم القانون حاليا؛ لكن مسؤولية الدولة هي توفير الحاجات الأساسية للمواطنين وأولها السكن والطعام. وإذا تنامت شريحة المواطنين الذين ليس لهم مأوى، فهذا أول مسمار يدق في نعش الدولة والوطن – وبعدها لا معنى للكلام عن أملاك الدولة عندما تصبح الدولة نفسها معرضة للزوال. ولعل الأنسب والأولى أن نستبدل بتعبير "حراسة أملاك الدولة" تعبير "إدارة أملاك الدولة" (وهو ما اعتمدته دائرة الأراضي مؤخرا) لكن يجب أن يتضمن معنى هذا الاسم تسهيل تفويض الأراضي للمواطنين وتفعيل استثمارها، وإن تطلّب هذا تعديلا في التشريعات فليكن. لن تسامحنا الأجيال القادمة، لن يسامحنا أحفادنا، وربما أبناؤنا، حين يجدون أننا تركنا لهم وطنا خسر معظم أراضيه الزراعية لصالح الطوب والحجر. فلنحاول إذن إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأراضي الزراعية ، يجب اتخاذ قرار شجاع وفوري بإيقاف البناء في الأراضي الغربية، خاصة عمان (هدف آخر مهم لذلك: وقف الاختناق الحاصل في عمان وغيرها من المدن بسبب الازدحام والاكتظاظ العمراني والتلوث)،ولتحفيز هذا التوجه يجب تأجير ثم تفويض أراضي الدولة الشرقية مجانا أو بأسعار متدنية . ان الأراضي الشرقية ليست أراضي زراعية، وهي واسعة وتتميز غالبا بانبساطها واستوائها مما يجعلها مناسبة تماما لإقامة مدن ومشاريع وطرق بتكلفة متدنية جدا، مقارنة مع تكلفتها في المناطق الغربية الجبلية الوعرة غالبا. إن كثافة العمران داخل عمان والمدن الأخرى (مساحة الأراضي المبنية مقارنة بإجمالي مساحة أرض المدينة) هي كثافة عالية بل مفرطة، وذلك على حساب المساحات الخضراء والمساحات اللازمة للعب الأطفال ولمواقف السيارات. كيف نمنع الاعتداءات على أملاك الدولة؟ لا شك أن حجم الاعتداءات كبير رغم القوانين التي تمنعها وتجرمها، ورغم جهود دائرة الأراضي والمساحة والحكام الإداريين لمنعها. فما السبيل إلى تقليص عدد وحجم هذه الاعتداءات أو حتى إنهائها؟؟ يبدو أن الشعب الأردني أو بعض فئاته على الأقل، خاصة في مناطق العشائر والبدو، يميلون إلى هذه الممارسة باستمرار. - من غير المعقول أن نضع حراسة على كافة أملاك الدولة. - ومن غير المنطقي ان نطلب من المعتدين الذين يدَّعون بحاجتهم للأراضي (للسكن أو للزراعة) أن يهاجروا إلى بلاد أخرى ليحصلوا على أراضيهم هناك. أو أن نستبدل الشعب بشعب أخر لا يزعجنا بمطالباته بأراضي الدولة. - أو أن نزج بالمعتدين في السجون أو نتخذ بحقهم اشد العقوبات. - أو أن نعيد الناس إلى حالة البداوة، فالبدوي عادة لا يحتاج لتملك قطعة أرض معينة لان كل الأراضي تقريبا يرعى فيها وينصب خيمته فوقها. لا اعرف لماذا، كلما ورد الحديث عن أملاك الدولة، يتبادر إلى ذهني بيت الشعر: كالعير في البيداء يقتلها الظما والماء فوق ظهورها محمول (ثلاثة أرباع مساحة الأردن بادية أو صحراء تصعب زراعتها بسبب نقص المطر والماء؛ وهي غير مستغلة في البناء حتى الآن، ورغم ذلك لا يجد الكثير من المواطنين أرضا لبناء منزلهم عليها). شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا كبيرا في أسعار الأراضي (بغضّ النظر عن الأسباب) ما جعل المواطن العادي، المتوسط الدخل، عاجزا عن شراء أرض وبناء بيت له عليها، أو حتى شراء شقة ضمن عمارة سكنية. وكان لهذا الأمر دلالة خطيرة (أرض الوطن لم تعد متاحة لسكانه أو في متناول أيديهم). وقد تنبه جلالة الملك لهذا الوضع ومدى خطورته على النسيج الوطني والاجتماعي وعلى كيان الأردن ، فأطلق مبادرة "سكن كريم لعيش كريم". ليس الأردن بلدا شيوعيا، ولم يكن كذلك يوما. في النظام الشيوعي تملك الدولة كل شيء: "الأرض والمنازل ووسائل الإنتاج". أرض الأردن لأهله وشعبه؛ ويجب أن توفر مساحات كافية منها لهم عندما يتعلق الأمر بتلبية حاجات أساسية مثل سقف يظلهم أو قطعة أرض يفلحونها.

No comments:

Post a Comment